محمد صادق الخاتون آبادي
75
كشف الحق ( الأربعون )
--> - فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها ، واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبّه إن شاء اللّه ، وكأنك يا بني بتأييد نصر اللّه [ و ] قد آن ، وتيسير الفلج ، وعلو الكعب ، [ و ] قد حان ، وكأنك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم ، وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود ، وتصافق الأكف على جنبات الحجر الأسود ، تلوذ بفنائك من ملأ براهم اللّه من طهارة الولادة ، ونفاسة التربة ، مقدسة قلوبهم من دنس النفاق ، مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق ، لينة عرائكهم للدين ، خشنة ضرائبهم عن العدوان ، واضحة بالقبول أوجههم ، نضرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحق وأهله ، فإذا اشتدت أركانهم ، وتقومت أعمادهم قدت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى إمام ، إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعبت أفنان غصونها على حافاة بحيرة طبرية ؛ فعندها يتلألأ صبح الحق وينجلي ظلام الباطل ، ويقصم اللّه بك الطغيان ، ويعيد معالم الإيمان ، يظهر بك استقامة الآفاق ، وسلام الرفاق ، يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ، ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا ، تهتزّ بك أطراف الدنيا بهجة ، وتنشر عليك أغصان العز نضرة ، وتستقر بواني الحق في قرارها ، وتؤوب شوارد الدين إلى أو كارها ، تتهاطل عليك سحائب الظفر ، فتخنق كل عدو ، وتنصر كل ولي ، فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاسط ، ولا جاحد غامط ، ولا شانئ مبغض ، ولا معاند كاشح ، ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه إن اللّه بالغ أمره قد جعل اللّه لكل شيء قدرا . ثم قال : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلّا عن أهل التصديق والاخوة الصادقة في الدين ، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكن فلا تبطئ بإخوانك عنا وباهر المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدين تلق رشدا إن شاء اللّه . قال إبراهيم بن مهزيار : فمكثت عنده حينا أقتبس ما أؤدي إليهم من موضحات الأعلام ، ونيّرات الأحكام ، وأروي نبات الصدور من نضارة ما ادخره اللّه في طبائعه من لطائف الحكم ، وطرائف فواضل القسم حتى خفت إضاعة مخلفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم ؛ فاستأذنته بالقفول ، وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحش لفرقته ، والتجرع للظعن عن محاله ؛ فأذن ، وأردفني من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند اللّه ولعقبي وقرابتي إن شاء اللّه . -